أحمد بن محمد المقري التلمساني

118

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إني لأحمد طيفها وألومها * والفرق بينهما لديّ كبير هي إن بدت لي شيبة في جفوة * والطيف في حين المشيب يزور وإذا توالى صدّها أو بينها * وافى على أنّ المزار عسير وله ، وقد سافر « 1 » بعض الأراذل بماله ، فنكب في سفره ، وعاد فقيرا بأسوإ أحواله : [ البسيط ] اغد ولا يغن عنك القيل والقال * فالجود مبتسم والفضل يختال « 2 » قالوا فلان رماه اللّه في سفر * رآه رأيا بما حالت به الحال « 3 » فآب منه سليبا مثل مولده * عليه ذلّ وتفجيع وإقلال « 4 » فقلت لا خفّف الرحمن عنه ، فلم * يكن لديه على القصّاد إقبال فقل له دام في ذلّ ومسغبة * ولا أعيدت له في المآل آمال « 5 » قد كان حمقك حسن المال يستره * فاليوم أصبحت لا عقل ولا مال وله ، وقد سافر أحد الرؤساء من أصحابه : [ المتقارب ] أيا غائبا لم يغب ذكره * ولا حال عن ودّه حائل لئن مال دهري بي عنكم * فقلبي نحوكم مائل فإني شاهدت منكم علا * من العجز قسّ بها بأقل « 6 » لئن طال بي البعد عن لحظكم * فما في حياتي إذن طائل وله ، وهو من حسناته : [ السريع ] شقّت جيوب فرحا عندما * آبت ، وفي البعد تشقّ القلوب فقلت هذا موقف ما يشق * ق الجيب فيه غير صبّ طروب فابتسمت زهوا وقالت كذا ال * أفق لعود الشمس شقّ الجيوب

--> ( 1 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « وقد سار » . ( 2 ) في ه : « أعد ولا يغن عنك . . » . ( 3 ) حالت الحال : تبدلت وتغيرت . ( 4 ) آب : رجع . ( 5 ) السغبة : المجاعة . ( 6 ) قس : مضرب المثل في الفصاحة وبأقل : مضرب المثل في العي والفهاهة .